05 سبتمبر, 2009

ورقتان.. لا ورقة واحدة!!
27 من أغسطس 2009م
* أصاب الأستاذ مكرم محمد أحمد حين قال: "لقد نجح العرب في سحب كل أوراق القوة التي كانت تحتفظ بها إسرائيل. باستثناء ورقة وحيدة. آن الأوان لمعالجة أمرها بشجاعة. وهي ورقة الديمقراطية التي تمكِّن الإسرائيليين من كسب عقول وقلوب الغرب» بدعوي أنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط.. " هكذا ينظر الغرب لإسرائيل ويروج لها. ويراها واحة الديمقراطية. ويَغُض الطرف عن احتلالها لأرض الغير. وانتهاكها الدائم لحقوق الإنسان الفلسطيني.. ورغم اتفاقي مع ما طرحه كاتبنا المتميز الذي يقول ما يعتقده صواباً» ولم تتغير قناعاته أو تتأثر بالمناصب. رغم وجاهة ما طرحه في معرض تحليله لنتائج زيارة الرئيس مبارك الناجحة لأمريكا. فإنني أري أن الديمقراطية ليست الورقة الوحيدة التي تحتفظ بها إسرائيل. ويتذرع بها الغرب لتبرير تفرد إسرائيل بترسانتها النووية غير المشروعة» وليست هي كل ما ينقص العرب حتي تتعادل كفتهم مع كفة إسرائيل. بل إن هناك ورقة أخري. ربما تعدلها أو تسبقها في الأهمية والأولوية» وهي "التقدم العلمي". فمن دونه يصبح الحديث عن التحول الديمقراطي أو الإصلاح السياسي لغواً لا طائل ولا جدوي من ورائه.. فكيف لمجتمع تغلب عليه الأمية . ويخيم الجهل المعرفي علي قطاع كبير من سكانه أن ينهض علي قدمي الديمقراطية وساقيها؟! * أتصور أن قوة إسرائيل وتفوقها مرده إلي "تقدمها العلمي باعتبارها القوة العلمية والتقنية الأولي في منطقة الشرق الأوسط. رغم ما يملكه جيرانها من ثروات هائلة في البشر والموارد.. لكنهم يفتقدون إلي قاعدة علمية تتسق وإرثهم الحضاري العريق. وتاريخهم العلمي المجيد. وهو ما أحدث فجوة علمية تقنية هائلة لصالح إسرائيل. كان من نتائجها أن امتلكت الأخيرة السلاح النووي بينما لا يزال العرب يعانون الأمية والتخلف العلمي. ويجري تصويرهم في الغرب علي أنهم يكرهون الديمقراطية بالسليقة. ولا يعيرون حقوق الإنسان الاهتمام اللائق!! * لاشك أن وجود قاعدة "علمية" راقية و"منظومة تعليمية" لائقة في مصر والعالم العربي هو الضمانة الأولي. وربما الوحيدة لإحداث تكافؤ إقليمي يجعلنا نملك زمام المبادرة. ونضبط موازين القوي لصالحنا. ونتكلم بالروح أو بالمنطق ذاته الذي اعتادت أن تخاطبنا به إسرائيل.. وهو ما أري أن مصر مؤهلة ومرشحة له بقوة. فهي تملك مقومات بناء القاعدة العلمية الراسخة. من ثروات بشرية وطبيعية وحضارية لا تحتاج إلا لإعادة ترتيب الأولويات. والتركيز علي الطريقة المثلي للوصول لأهدافها. * وليست في مصر مشكلة في مسألة الديمقراطية. بل هي تسير بالفعل في ذلك الاتجاه. وتحرص عليه. لكن الإشكالية الرئيسية أن الديمقراطية ليست قالباً جاهزاً - كما يتصورها البعض - تُصَبُّ فيه المجتمعات كلها دونما مراعاة للخصوصية الثقافية. أو العوامل المجتمعية. بل هي أسلوب يحتكم لإرادة الأغلبية عبر توافق مجتمعي له شروطه وضوابطه ومقوماته. ويخطئ من يتصور أنها يمكن أن تتحقق عبر أجندات أو إملاءات تُفرض من هنا أو هناك. بل هي قناعات وممارسات تتوقف علي قدرة البشر علي الفرز والاختيار الرشيد. وهو ما لن يتحقق بشكل مأمون إلا إذا توافرت بالأساس رؤية سياسية وتوعية مجتمعية لم يتأتيا بعد في العالم العربي مع تفشي الأمية. والتأخر العلمي والتقني وضعف الإنتاجية وشيوع قيم التواكلية والسلبية واللامبالاة والعزوف عن المشاركة السياسية والاهتمام بالشأن العام. وغياب الموضوعية. وهو ما أنتج ظواهر سياسية سلبية» كشراء الأصوات في الانتخابات. أو التخفي وراء شعارات مضللة تبطن خلاف ما تظهر. فينخدع بها الناخبون. وتضيع معها مصداقية العملية الانتخابية إحدي أهم أدوات الديمقراطية. * وحينما يمتلك العرب مقومات التقدم الحقيقية. ممثلة في العلم والتكنولوجيا سيكون لهم شأن آخر تماماً. لاسيما وهم يملكون موارد طبيعية وبشرية لا تتوافر لدول كثيرة. ساعتها فقط لن تطالبنا أمريكا ولن تساومنا إسرائيل بتقديم تنازلات في حقوقنا وقضايانا المصيرية. ولن ننتظر أيضاً "مخلّصاً جديداً" سواء أكان " باراك حسين أوباما" أم غيره. ليقدم لنا رؤيته أو خطته للسلام أو للتسوية.. ولابد أن يسبق ذلك كله إنهاء خلافاتنا وصراعاتنا التي أفقدتنا أهم أوراق القوة في التفاوض ونزعت عنا ورقة الإجماع والتوافق أمام خصم لا يجيد سوي المراوغة والتسويف والهرب من التزامات السلام العادل
إضاءات
* الرئيس مبارك كعادته دائما.. يسأل ويطمئن علي أحوال المواطنين في كل مكان.. ولا يهدأ له بال حتي يتأكد من سلامة أحوالهم.. وكثيراً ما وجه رسائل حازمة للحكومة بتصحيح وتدارك أي خطأ في الحال.. فقد رأيناه يبحث ما أثير عن ري الزراعات بمياه المجاري غير المعالجة. وتلوث المياه في بعض القري.. ووجه إلي ضرورة التأكد من سلامتها ومطابقتها للمواصفات حتي لا يضار منها أحد. و طلب أن تتوافر السلع الأساسية بأسعار في متناول الأسرة المصرية في رمضان.. وهكذا فالشعب دائما في عقل وقلب الرئيس.. يألم لألمه. ويفرح لفرحه.. ولا ينحاز إلا لمصالحه. * عجيب أمر هذا الشعب.. فالمصريون ينفقون نحو 200 مليار جنيه علي الغذاء. يستأثر رمضان وحده ب 15% بما يعادل 30 مليار جنيه» يعني مليار جنيه يومياً. وبنسبة فاقد 60%.. هذا ما أعلنه المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية. والجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.. والسؤال : من هي الفئة التي تنفق بهذا البذخ.. وتسرف بهذا السفه.. ولماذا نشكو أن الشعب المصري لا يعمل في رمضان.. أعتقد أننا جميعا نشارك في هذه الجريمة؟! * الأصل في رمضان أنه شهرعبادة وزهد وتهذيب للنفوس.. وليس مسلسلات و"فوازير".. فهل تحقق هذا المعني في ظل إنفاق أكثر من 700 مليون جنيه هي تكاليف مسلسلات هذا العام.. ألم يكن من الأجدي أن ننفق ولو عىشر هذا المبلغ في بناء مستشفيات سرطان الأطفال أو علاج أمراض مزمنة.. تخفيفاً لآلام الآلاف من المرضي.. بدلاً من أن نقضي علي مستقبل أطفالنا بمسلسلات تافهة؟! * وعلي ذكر مسلسلات رمضان أقترح أن يُضاف مسلسل علي كل "شنطة رمضان" بجانب الزيت والسكر والدقيق وغيرها.. وبالمناسبة ليست "شنطة رمضان" دليلاً علي كرم الحكومة وسخائها ورعايتها لمحدودي الدخل بقدر ما هي دليل جديد علي أننا لم نعالج بعد أسباب الفقر!! . * كثيرة هي موائد الوحدة الوطنية في رمضان.. لكننا للأسف نختصرها في "أكلة مشتركة".. يا سادة "الوحدة الوطنية" ليست طبقاً واحداً.. بل وطنا واحدا. وحقوقا وواجبات واحدة أيضاً!! * ناشد وزيرا "التضامن"و "التجارة" التجار تخفيض الأسعار في رمضان.. كما شدد رئيس جهاز حماية المستهلك الرقابة لمنع الغش في سلع رمضان.. هل يعني ذلك التهاون مع "رفع" الأسعار. وغش السلع في غير رمضان؟! ثم لماذا تكثر الحملات الرقابية علي الأسواق في هذا الشهر الكريم فقط.. فهل صحة المواطن في"شهر"أهم من صحته طوال العام.. أين "التضامن" مع المواطنين يا وزير التضامن.. وأين الرقابة الصحية يا وزير الصحة؟! * إيه الحكاية: في رمضان "ياميش فاسد". وفي العيد "لحم فاسد". وفي شم النسيم "فسيخ فاسد".. ألستم معي أن السبب واحد في ذلك كله.. وهو "ضمير فاسد"؟! * حصلت أنفلونزا الطيور علي حق "المواطنة" والإقامة في مصر.. وتمكن العلماء والباحثون المصريون من تصنيع لقاح مصري مضاد.. حتي صارت الأنفلونزا ولقاحها المضاد مصريَّي الجنسية 100%. * ليست أنفلونزا الخنازير شراً كلها.. فقد كانت السبب في إلغاء تأشيرات الحج المخصصة للنواب» حيث استغلها بعضهم في غير مكانها.. يا مَنْ جعلتم الحج والعمرة "عادة" في كل عام.. الإنفاق علي الفقراء والمحتاجين في رمضان هو الأكثر ثواباً وفائدة من تكرار مناسك فُرِضت لمرة واحدة في العمر. * استعانت السلطات السعودية بفريق طبي "أمريكي"لمواجهة أنفلونزا الخنازير في الحج والعمرة.. العجيب أن الإحصائيات تؤكد أن أمريكا هي أكثر الدول عدداً في وفيات الأنفلونزا!! * دربكة في المطار.. لخبطة في شركات الطيران.. ارتباك في الأجهزة المعنية.. وبلبلة في صفوف المواطنين.. كل ذلك سببه القرار المفاجئ للحكومة بمنع بعض الفئات العمرية من أداء الحج والعمرة.. بعد أن أتم الجميع الإجراءات اللازمة لذلك.. والسؤال: لماذا جاء القرار مفاجئا رغم أن أنفلونزا الخنازير - وهي حجة الحكومة في المنع - لم تكن مفاجئة. بل مضي عليها أكثر من 4 أشهر. كما لم يكن موعد الحج أو العمرة أيضاً مفاجئاً.. بل هو معروف سلفاً.. ولا تعليق!! * ظاهرة جديدة تتكرر هذه الأيام.. عدد من الأجانب يعملون الآن في الإرشاد السياحي.. أخشي أن يأتي يوم نري فيه "مطوِّفين" في موسم الحج والعمرة من الأجانب أيضاً!! * جنود إسرائيليون ينهبون " أعضاء" فلسطينيين بعد قتلهم. هذا ما ذكرته صحيفة سويدية شهيرة.. ربما تستطيع إسرائيل أن تنهب أعضاء الفلسطينيين.. وتسرق أرضهم.. لكنها أبداً لن يمكنها "اقتلاع" روح المقاومة من نفوس الأحياء منهم.. فهل يضير الشاة سلخها بعد ذبحها؟! * انتهي إضراب سائقي النقل العام بعد موافقة الحكومة علي دفع "قيمة" المخالفات المرورية التي اقترفها السائقون.. أخشي أن يكون ذلك حافزاً يشجع السائقين علي ارتكاب مزيد من المخالفات في وقت لا يتحمل الشارع أي فوضي جديدة.. طالما لن يدفعوا "قيمتها" من مرتباتهم.. أو أن يفهم البعض أن شعار الحكومة هذه الأيام "خالف.. لا تدفع" أو "المخالفة عليك.. والدفع علينا"..!! .. ثم لماذا سارعت الحكومة بإنهاء إضراب سائقي النقل العام خلال ساعات.. بينما تجاهلت إضراب "خبراء العدل"رغم مرور أكثر من شهر عليه.. أخشي أن يُفسر ذلك بأن الحكومة باتت تتجاهل "العدل" . * هدد المستشار عدلي حسين محافظ القليوبية بتقديم استقالته إذا ثبت أن المحليات هي السبب في " تيفود البرادعة".. وهو ما أثبته بالفعل تقرير اللجنة الخماسية التي شكلها النائب العام القدير المستشار عبدالمجيد محمود.. بينما أكد وزير الصحة أن المواطنين هم السبب في ذلك.. والآن أصبح علي "عدلي حسين" أن يقدم استقالته وفاءً بوعده.. أو يستقيل "شعب"محافظة القليوبية!! * قررت الحكومة نقل المقابر خارج العاصمة.. وكعادتها لم تقل الحكومة لنا : هل سيتم نقل رفات الموتي فقط.. أم سيتم نقل الأحياء الذين يسكنون معها في تلك المقابر؟! * تدخلت رئيسة الأرجنتين شخصياً لتوقيع عقد مع اتحاد الكرة في بلادها. يتم بموجبه بث وإذاعة المباريات علي قنوات الدولة» كنوع من الخدمة الإعلامية المقدمة لمواطنيها مجاناً.. وأكرر مجاناً.. أليس ذلك باعثاً لمن يقللون من أهمية البث الفضائي لمباريات الدوري لأن يعيدوا النظر في سياستهم!! * تمكن علماء الفلك المصريون القدماء من تحديد اليوم والساعة التي تتعامد فيها الشمس علي وجه رمسيس الثاني مرتين في العام منذ آلاف السنين.. لكن وحتي الآن لم يتمكن علماء الفلك المسلمون - رغم الإمكانات التكنولوجية الهائلة - من تحديد بدايات شهر رمضان.. وتوحيد صيام الأمة في يوم واحد.. بالذمة ده كلام!! * نجيب ساويرس ليس رجل أعمال ناجحاً فحسب. بل سياسيا بارعا. ومحاورا لبقا.. يقول الحقيقة ولا يخشي فيها إلا الله.. يرفض زواج المال بالسلطة. ويكره خلط الدين بالسياسة.. وكم تمنيت أن يكون عضواً بحزب سياسي فذلك مكسب كبير لأي حزب ينتسب إليه.. وهو رغم "مسيحيته" فلا يقيس الأمور بمقياس طائفي ضيق. ومن يشكك في ذلك فلينظر إلي العاملين في شركاته.. أكثر من 90% منهم مسلمون.. فلا فرق عنده بين مسلم ومسيحي.. بل الأهم هو حجم الإنجاز. ودقة الأداء والإخلاص في العمل. * رئيس الوزراء علي موعد مع أوائل الثانوية العامة صباح الاثنين المقبل - إن شاء الله - عقب عودتهم من رحلة أوروبا الناجحة التي تنظمها لهم جريدة الجمهورية كل عام. تقديراً لتفوقهم ونبوغهم.. لقاء الأوائل برئيس الوزراء سيكون حواراً مفتوحاً. يسأل الطلاب ما شاءوا في حرية تامة. ويجيب عليهم د. نظيف بشفافية وسعة صدر تعودناها منه.. لكن ما أرجوه أن تستمر رعاية الحكومة واحتضانها لهؤلاء "النوابغ" بشكل خاص حتي لا يقعوا فريسة نظام تعليمي سيئ.. فهذا ما يفعله العالم المتقدم.. ولو حدث ذلك فربما نجد زويل آخر. أو نجيب محفوظ جديداً ".. وهذا ما أكد عليه د. طارق كامل وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات حين التقي هؤلاء الأوائل قبيل سفرهم» إذ قال: إن هؤلاء الطلاب جيل جديد متميز. اختار تخصصات عصرية بمحض إرادته وليس رضوخا لرغبة الآباء.. وأتوقع لهم مستقبلاً ناجحاً في عصر الفضاء الإلكتروني.. والمستقبل الافتراضي "..نتمني أن تتبني الحكومة منهاجاً خاصاً مستمرا وغير تقليدي في التعامل مع هذه النخبة المتعلمة قادة الغد!! * لماذا إثارة موضوع "جامعة النيل"الآن.. والآن فقط.. ظني أن هناك من الوزراء من له مصلحة في فتح هذا الملف في هذا التوقيت بالذات!!

0 التعليقات:

إرسال تعليق