05 سبتمبر, 2009

"كتاب" نظيف.. وحوار جمال
20 من أغسطس 2009م
* حين يلجأ الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء إلي الصمت يتهمه البعض بتجاهل الرأي العام. والبعد عن وسائل الإعلام. وحين يتكلم الرجل بعفوية وتلقائية تكثر الانتقادات وتحتدم التأويلات لما يقول. وربما يجدها البعض فرصة فيتجاوز حدود اللياقة و النقد البناء.. فهل ذلك مجرد سوء حظ يصادف رئيس الحكومة كلما همَّ بالحديث فيما يخص الشأن العام.. أم أنه لا يراعي أقدار المخاطبين وتفاوت عقولهم فيدفع به حسن النية إلي أتون معارك سياسية تثير الغبار من حوله في كل مكان.. أم يغفل الجانب أو الحس السياسي حين يخاطب الرأي العام في أهم شئونه وقضاياه؟!.. ربما تكون الإجابة كل ذلك جميعاً. * لقد جري العرف السياسي وهو ما لا يخفي علي د.نظيف علي أن يستعين المسئول الكبير أياً كان موقعه بمستشارين في مختلف التخصصات وعلي درجة عالية من العلم والدراية والخبرة السياسية. كي يكشفوا له الصورة من جميع جوانبها. ويبصروه بما خفي عنه. ويضعوا بين يديه الحقائق والمعلومات التي ينطلق منها في مخاطبة الرأي العام. وبطريقة يفهمها رجل الشارع البسيط قبل المثقف أو المتخصص. والأهم أن يصدقها هؤلاء وأولئك لكي يتفاعلوا ويتناغموا معها. وبهذا يصنع جسراً من التواصل والتفاعل مع الناس يستحيل أن تقطعه ألسنة المعارضين أو أفواه المغرضين. وأتعجب حين أعود بذاكرتي للوراء قليلاً. حين كان د. نظيف وزيراً للاتصالات.. كيف حقق هذه المعادلة بامتياز. كيف أتم تنفيذ مهام منصبه الوزاري. وأعد في الوقت ذاته - كوادر الصف الثاني وأهَّلهم ودفع بهم إلي مواقع المسئولية والقيادة والحقائب الوزارية. وأذكر منهم د. طارق كامل وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. ود. علي مصيلحي وزير التضامن الاجتماعي. ود. أحمد درويش وزير التنمية الإدارية وغيرهم.. وفي الوقت ذاته أجاد التواصل بإنجازاته مع الرأي العام » حتي تم اختياره لرئاسة الحكومة. والسؤال الذي أطرحه علي د. نظيف: لماذا لا تستعين بمستشارين متخصصين ذوي دراية وخبرة وحنكة سياسية- هكذا يفعل العالم كله - يجيدون فهم الرأي العام والتواصل معه. حتي يتسني لك الوصول الصائب إليه. والتأثير فيه. وإقناعه بإنجازات حكومتك.. أما الاكتفاء بفريق من السكرتارية و بمستشار إعلامي لا تتجاوز مهامه إذاعة وتلاوة بيانات جافة لا تسمن ولا تغني من جوع فذلك لا طائل من ورائه ولا جدوي؟! ولا أدري سبباً لابتعاد د. نظيف عن اللقاءات المباشرة بوسائل الإعلام. حتي أن محرري شئون مجلس الوزراء لم يعودوا يرونه إلا عَرَضاً. كما صار حضوره جلسات البرلمان مطلبا عزيز المنال. * غياب رئيس الحكومة عن الالتحام مع الناس في أماكن تجمعاتهم » كالأسواق ومواقع العمل والمنتديات والمدارس والقري أو حتي المواقع الإلكترونية أو عبر مدونته التي أقامها. ولم يتعهدها بالرعاية والتفاعل المباشر مع شباب العالم الافتراضي » هذا الغياب أصبح لافتاً. وربما لو فعلها رئيس الوزراء لخلق جسراً متيناً من التواصل. وفتح نافذة أمل للناس يبثون فيها شكاواهم وآلامهم ومطالبهم. ويطلون منها علي إنجازات الحكومة. وطبيعة المشكلات وأسباب الأزمات حتي ولو ألقي ذلك عليهم عبئاً ثقيلا » فالفهم أول درجات الوعي. والمرء عدو ما يجهل. فإذا تحققت لديهم درجة مقبولة من الوعي كان ذلك أدعي للارتباط بواقعهم. وتقبل ما تقدم عليه الحكومة من إجراءات. وما تطرحه من حلول لمشاكلهم. وحين يتجاوب المواطنون معها فسوف يتحقق لها قدر معقول من النجاح. لكن للأسف انتقلت عدوي الغياب عن الجماهير إلي معظم الوزراء والمحافظين » وهو ما أفقد الحكومة البوصلة إلي عقول الناس وقلوبهم. وخلق فراغاً لدي قاعدة عريضة منهم. حتي صارت أذهانهم مهيأة لتقبل الانتقادات الموجهة للحكومة سواء بالحق أو بالباطل. ولم يعد البعض يصدق ما تقوله الحكومة عن إنجازاتها حتي لو رأوه رَأْيَ العين..!! * منذ أيام وفي خطوة تعد سابقة في تاريخ رؤساء حكومات مصر. أصدرت الحكومة كتابها ¢الأبيض¢ إن صح التعبير كتاباً يوثق إنجازاتها في خمس سنوات مضت هي كل عمرها. وتوالت من بعده ردود الأفعال. فثمة من يراه مؤشراً بقرب رحيل الحكومة التي أرادت أن ترد به علي المشككين في حجم إنجازاتها. فخرجت عليهم بالأرقام "60 إنجازاً في 60 شهراً". وهناك من يراه مجرد كشف حساب لما قامت به الحكومة وهذا حقها » فالعبرة بما تحقق واقعاً علي أرض الواقع.. ومن حق الدكتور نظيف أن يباهي بإنجازاته ويفاخر بنجاحاته.. ومن حق الناس أيضاً أن تشعر بهذه الإنجازات واقعاً في حياتهم اليومية. وفي كل الأحوال كان الأولي برئيس الحكومة أن يعترف أولاً في صدر كتابه بما قصّر في تحقيقه وأسباب ذلك. وأن يحدد أجلاً لاستدراك هذا القصور. وأن يعتذر إن تطلب الأمر ذلك!! * جاء الكتاب جافاً في طريقة تناوله ومحتواه. وتجاهل إنجازات وزارات مهمة كالبترول والاتصالات. رغم وفرة ما حققتاه من عوائد للدخل القومي. ورغم جهدهما الواضح في استيعاب وتشغيل العمالة. وتأمين احتياجات الأجيال القادمة. كما جاء الكتاب مبشراً بواقع مثالي يخلو من المنغصات. والمشكلات رغم أنها قائمة وماثلة لكل ذي عينين. وغاب عن معديه أن الناس لا تصدق أرقاماً منبتة الصلة بواقعهم حتي ولو كانت حقيقية. فالمهم ما يعود علي الناس من تحسن في معيشتهم وتطور في حياتهم. لم يقل الكتاب لنا ماذا فعلت الحكومة - مثلاً- لتحاشي حوادث الطرق والخسائر الفادحة في الأرواح والأموال وهو ما تحتل مصر فيه مركزاً متقدماً وماذا عن البطالة المنتشرة بين شبابنا "14.5%". وماذا عن الأمية "23.9%" وارتفاع الأسعار ومعدلات التضخم. ومياه الشرب و ظاهرة بيعها بالجراكن. والخريطة الصحية لمصر. وتراجع جودة التعليم. وتفشي الفساد في الجهاز الإداري بشكل خطير. وضعف الإنتاجية. وتراجع معدلات التصنيع والتصدير. فكيف تعدد الحكومة مآثرها ونحن مازلنا نستورد معظم طعامنا من الخارج؟! ربما يكون مقبولاً أن يفاخر الكتاب بمضاعفة حصيلة الضرائب والوصول بها لأرقام غير مسبوقة » لكنه في المقابل لم يقل لنا كيف تضاعفت هذه الحصيلة.. هل من جيوب الموظفين الغلابة أم من رجال الأعمال وأصحاب كبريات الشركات.. ثم أين خطط المستقبل في أولويات حكومة د. نظيف. وماذا أعدت للأجيال القادمة؟! * أحسب أن الحكومة لو قدمت خريطة متكاملة لما كان مستهدفاً ولم يتحقق. وقدمت أسباباً سائغة لمعوقات إنجازه لكان ذلك أدعي لأن يصدق الناس ما تقول. ولتحقق لديهم الثقة فيما تذيعه عليهم . ألم يسأل د. نظيف نفسه وربما سأل : لماذا ينتاب البعض حالة من فقدان المصداقية تجاه أرقام الحكومة مهما تكن حقيقية أو واقعية.. وهل جرَّب أن ينزل إلي الناس ليسألهم بنفسه ويستقي منهم آراءهم دون وسيط. فالمواطن المصري يجيد قراءة الواقع ويفهم إشارات الحكومة. وتَرْجُح لديه دائماً كفة الواقع المعاش. ولو أصدرت الحكومة عشرات الكتب فلن يصدق الناس إلا ما يجدونه حاضراً في أيديهم.. ولا يعني ذلك أن الحكومة تقاعست عن واجبها. بل إنها وإحقاقاً للحق قدمت إنجازات كثيرة إلا أن المواطن العادي لم يشعر بها بدرجة كافية » فالعيب هنا يرجع للحكومة نفسها التي لا تعرف كيف تتواصل أولاً مع مواطنيها. ولا يدرك بعض وزرائها خطورة الابتعاد عن الناس. ولا يديرون حواراً تفاعلياً مع المواطنين . وهو ما نبه إليه د. طارق كامل وزير الاتصالات في حوار أخير معي حين قال: ¢إننا في حاجة إلي مزيد من تفعيل استخدامنا للإنترنت للتواصل مع الشباب بلغتهم. فنحن أمام منظومة جديدة يُعاد تشكيلها. ولابد أن نتفاعل معها مجتمعياً ¢. * وأحسب أن هذا ما حققه بالفعل السيد جمال مبارك الأمين العام المساعد وأمين السياسات بالحزب الوطني. حين أدار حواراً مجتمعيا مع الشباب عبر الفيس بوك. في خطوة مهمة تصب في اتجاه التفاعل المطلوب مع شباب مصر لاسيما ونحن مقبلون علي انتخابات برلمانية في غضون أشهر معدودة. أحدث الحوار مهما اختلف معه البعض حراكاً سياسياً. وفتح الباب لأسئلة ساخنة جريئة تعبر في النهاية عما يختلج في نفوس شبابنا. وما يجيش في صدورهم. ويدور في عقولهم دون مزايدة أو مبالغة أو تهويل. ودون وسيط!! رفع الحوار سقف المصارحة والمكاشفة والنقد لحد غير متوقع »وفتح الباب أمام شبابنا كي يبثوا همومهم وآلامهم وطموحاتهم وآمالهم في أجواء ديمقراطية تحفز حرية التعبير. ومهما بدا النقد لاذعاً أو قاسياً فإنه تجربة مفيدة وثرية. خاطبت شريحة متفاعلة تمثل أكثر من ثلث سكان مصر. وإذا أضفنا إليهم فئات أخري فإنهم يشكلون معاً أكثر من 60% من فئات المجتمع. * وأحسب أن جمال مبارك نفسه قد استفاد من هذه التجربة » إذ وقف علي مبلغ طموحات وأفكار وهموم شبابنا. وسطر بذلك صفحة مهمة شارك هؤلاء الشباب بأنفسهم في صياغتها دون تجميل أو تزييف أو مجاملة أو خوف حتي لو خالفوا برأيهم رأي جمال نفسه. وأرسي في الوقت نفسه تقليداً حزبياً ينبغي البناء عليه دون توقف. وتلك بلا شك خطوة مهمة. ومهما اختلف البعض معه. فقد ساير العصر وامتلك إحدي أهم أدواته وهي ¢الحوار التفاعلي¢. ووفر أجواءً مواتية. من جرأة وحرية ومصداقية اكتملت بها عوامل النجاح والنقاش المثمر في تناول قضايا ذات خطورة بالغة كالفساد والواسطة والفقر. والتي يتخذها البعض تكئة للإثارة وبث الإحباط في النفوس. لم ينكر جمال مبارك وجود الفساد. بل اعترف به صراحة » فليس الاعتراف بالفساد عيبا بل هو أول درجات الإصلاح. وهو الأمر نفسه الذي أقره صفوت الشريف الأمين العام للحزب الوطني ورئيس مجلس الشوري. حين دعا إلي تطهير الحزب الوطني من أي فساد. ونفي التستر علي الفاسدين. وهو للأسف ما أخفق فيه بعض وزرائنا حين تعرضوا لمثله في مواقف شتي. فوزيرا الإسكان والصحة حين سألهما الرئيس مبارك عن أسباب تلوث المياه واختلاف العينات في قرية البرادعة جانبهما التوفيق. وتخلي عنهما الحس السياسي كثيراً. وهو ما تكرر مع رئيس الوزراء في حوار بورسعيد. حين سئل عن الفساد. فأجاب بأنه موجود في ¢الحتت الصغيرة¢. وهو ما لم يقتنع الشباب به!! * الناس تريد إجابات تحترم عقولهم. وتخاطبهم بقدر معقول من الواقعية والمنطقية والحس السياسي. إجابات تلمس الواقع ولا تلتف عليه. لاسيما ونحن في عصر مفتوح السماوات. ولا شئ خافياً فيه. فالحقيقة وحدها هي التي تقنع وتصمد. * أتصور أنه لم يعد لأحزاب المعارضة حجة في عدم الوصول للناس أو التذرع بعراقيل تضعها الحكومة في طريقها. فهذا وإن كان مقبولاً فيما مضي. إلا أنه لم يعد مقبولاً اليوم. وخير دليل علي ذلك مبادرة جمال مبارك بالحوار مع شباب الفيس بوك » فلا يمكن لحياة سياسية أن تنجح بحزب واحد. ولا لنظام سياسي تعددي أن ينهض علي أكتاف حزب واحد حتي ولو كان الحزب الوطني!! هل تتحقق رؤية أوباما للسلام.. أم تلقي مصير 42 مبادرة سابقة؟! * تعددت المبادرات والقرارات التي تهدف لحل القضية الفلسطينية. حتي جاوزت حسب علمي الأربعين مبادرة علي مدي اثنين وستين عاماً هي عمر القضية. فما إن صدر قرار تقسيم فلسطين عام 1947 حتي توالت الجهود وتعددت الأطراف التي وقفت وراء خروج تلك المبادرات إلي النور. ما بين الأمم المتحدة بأجهزتها وآلياتها المختلفة. والرؤساء الأمريكيين . والزعماء العرب. والجماعة الأوربية. ودول عدم الانحياز. وأمريكا اللاتينية. وشتي أطياف الأسرة الدولية. وهي مساعي رغم كثرتها لم تحقق الهدف الذي سعت إليه. بل توقفت عند مراحل معينة. وتحطمت في النهاية علي صخرة اللوبي اليهودي الضاغط والمتغلغل في أمريكا لاسيما داخل أروقة الكونجرس ولجانه. * ورغم صعوبة القضية وتعقد مسيرتها فلم يبرح الأمل قلب وعقل الرئيس مبارك. ولم يفت ذلك في عضده. بل يسعي بروح المقاتل الصلب. وحس السياسي المحنك. و بإيمان لا يتزعزع بأن أقرب الطرق لاستقرار المنطقة والعالم بأسره هي حل تلك القضية. فاتجه إلي واشنطن للقاء الرئيس أوباما. برؤية مصرية يقف وراءها ويسندها توافق وإجماع عربي لن تجد واشنطن ولا إسرائيل من دونه سبيلاً لتحريك القضية ولا حلها. ذهب الرئيس لأمريكا للمشاركة في بلورة وصياغة خطة أمريكية لم يشأ أوباما أن يعلنها قبل لقاء الرئيس مبارك للوقوف علي الثوابت والملابسات. والآمال والطموحات العادلة للشعب الفلسطيني لحل إشكالية الدولة ذات السيادة علي أرض متصلة. ووقف الاستيطان الذي يئد الجهود الرامية لإحداث تسوية دائمة وعادلة في الشرق الأوسط. * أحسب أن أوباما أجّل إعلان رؤية أو خطة الإدارة الأمريكية للقضية حتي يستمع للرئيس مبارك. وها هو اكتملت لديه أبعاد المسألة.. فهل يُكتب النجاح لهذه الخطة أم تلقي مصير سابقاتها و تتحطم علي صلف الإدارة الإسرائيلية المتطرفة. وبدعم من جماعات الضغط اليهودية هناك؟! * يقيني أن الشعوب العربية لن تقبل بتنازلات جديدة. ولن تفرط في حقوقها التاريخية. فليس مستساغاً أن تتهاوي أو تتلاشي المبادئ التي استندت إليها المبادرات السابقة وخصوصاً مبدأ ¢الأرض مقابل السلام¢.. ومن ثم فعلي الإدارة الأمريكية أن تضغط علي إسرائيل ليس لتجميد أنشطتها الاستيطانية فحسب. بل لإزالتها جميعاً. وإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة كاملة تمهيداً لاستئناف تسوية موازية علي مسارات عربية إسرائيلية أخري .. ساعتها قد تقبل الدول العربية بالتطبيع مع إسرائيل!!
ورقتان.. لا ورقة واحدة!!
27 من أغسطس 2009م
* أصاب الأستاذ مكرم محمد أحمد حين قال: "لقد نجح العرب في سحب كل أوراق القوة التي كانت تحتفظ بها إسرائيل. باستثناء ورقة وحيدة. آن الأوان لمعالجة أمرها بشجاعة. وهي ورقة الديمقراطية التي تمكِّن الإسرائيليين من كسب عقول وقلوب الغرب» بدعوي أنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط.. " هكذا ينظر الغرب لإسرائيل ويروج لها. ويراها واحة الديمقراطية. ويَغُض الطرف عن احتلالها لأرض الغير. وانتهاكها الدائم لحقوق الإنسان الفلسطيني.. ورغم اتفاقي مع ما طرحه كاتبنا المتميز الذي يقول ما يعتقده صواباً» ولم تتغير قناعاته أو تتأثر بالمناصب. رغم وجاهة ما طرحه في معرض تحليله لنتائج زيارة الرئيس مبارك الناجحة لأمريكا. فإنني أري أن الديمقراطية ليست الورقة الوحيدة التي تحتفظ بها إسرائيل. ويتذرع بها الغرب لتبرير تفرد إسرائيل بترسانتها النووية غير المشروعة» وليست هي كل ما ينقص العرب حتي تتعادل كفتهم مع كفة إسرائيل. بل إن هناك ورقة أخري. ربما تعدلها أو تسبقها في الأهمية والأولوية» وهي "التقدم العلمي". فمن دونه يصبح الحديث عن التحول الديمقراطي أو الإصلاح السياسي لغواً لا طائل ولا جدوي من ورائه.. فكيف لمجتمع تغلب عليه الأمية . ويخيم الجهل المعرفي علي قطاع كبير من سكانه أن ينهض علي قدمي الديمقراطية وساقيها؟! * أتصور أن قوة إسرائيل وتفوقها مرده إلي "تقدمها العلمي باعتبارها القوة العلمية والتقنية الأولي في منطقة الشرق الأوسط. رغم ما يملكه جيرانها من ثروات هائلة في البشر والموارد.. لكنهم يفتقدون إلي قاعدة علمية تتسق وإرثهم الحضاري العريق. وتاريخهم العلمي المجيد. وهو ما أحدث فجوة علمية تقنية هائلة لصالح إسرائيل. كان من نتائجها أن امتلكت الأخيرة السلاح النووي بينما لا يزال العرب يعانون الأمية والتخلف العلمي. ويجري تصويرهم في الغرب علي أنهم يكرهون الديمقراطية بالسليقة. ولا يعيرون حقوق الإنسان الاهتمام اللائق!! * لاشك أن وجود قاعدة "علمية" راقية و"منظومة تعليمية" لائقة في مصر والعالم العربي هو الضمانة الأولي. وربما الوحيدة لإحداث تكافؤ إقليمي يجعلنا نملك زمام المبادرة. ونضبط موازين القوي لصالحنا. ونتكلم بالروح أو بالمنطق ذاته الذي اعتادت أن تخاطبنا به إسرائيل.. وهو ما أري أن مصر مؤهلة ومرشحة له بقوة. فهي تملك مقومات بناء القاعدة العلمية الراسخة. من ثروات بشرية وطبيعية وحضارية لا تحتاج إلا لإعادة ترتيب الأولويات. والتركيز علي الطريقة المثلي للوصول لأهدافها. * وليست في مصر مشكلة في مسألة الديمقراطية. بل هي تسير بالفعل في ذلك الاتجاه. وتحرص عليه. لكن الإشكالية الرئيسية أن الديمقراطية ليست قالباً جاهزاً - كما يتصورها البعض - تُصَبُّ فيه المجتمعات كلها دونما مراعاة للخصوصية الثقافية. أو العوامل المجتمعية. بل هي أسلوب يحتكم لإرادة الأغلبية عبر توافق مجتمعي له شروطه وضوابطه ومقوماته. ويخطئ من يتصور أنها يمكن أن تتحقق عبر أجندات أو إملاءات تُفرض من هنا أو هناك. بل هي قناعات وممارسات تتوقف علي قدرة البشر علي الفرز والاختيار الرشيد. وهو ما لن يتحقق بشكل مأمون إلا إذا توافرت بالأساس رؤية سياسية وتوعية مجتمعية لم يتأتيا بعد في العالم العربي مع تفشي الأمية. والتأخر العلمي والتقني وضعف الإنتاجية وشيوع قيم التواكلية والسلبية واللامبالاة والعزوف عن المشاركة السياسية والاهتمام بالشأن العام. وغياب الموضوعية. وهو ما أنتج ظواهر سياسية سلبية» كشراء الأصوات في الانتخابات. أو التخفي وراء شعارات مضللة تبطن خلاف ما تظهر. فينخدع بها الناخبون. وتضيع معها مصداقية العملية الانتخابية إحدي أهم أدوات الديمقراطية. * وحينما يمتلك العرب مقومات التقدم الحقيقية. ممثلة في العلم والتكنولوجيا سيكون لهم شأن آخر تماماً. لاسيما وهم يملكون موارد طبيعية وبشرية لا تتوافر لدول كثيرة. ساعتها فقط لن تطالبنا أمريكا ولن تساومنا إسرائيل بتقديم تنازلات في حقوقنا وقضايانا المصيرية. ولن ننتظر أيضاً "مخلّصاً جديداً" سواء أكان " باراك حسين أوباما" أم غيره. ليقدم لنا رؤيته أو خطته للسلام أو للتسوية.. ولابد أن يسبق ذلك كله إنهاء خلافاتنا وصراعاتنا التي أفقدتنا أهم أوراق القوة في التفاوض ونزعت عنا ورقة الإجماع والتوافق أمام خصم لا يجيد سوي المراوغة والتسويف والهرب من التزامات السلام العادل
إضاءات
* الرئيس مبارك كعادته دائما.. يسأل ويطمئن علي أحوال المواطنين في كل مكان.. ولا يهدأ له بال حتي يتأكد من سلامة أحوالهم.. وكثيراً ما وجه رسائل حازمة للحكومة بتصحيح وتدارك أي خطأ في الحال.. فقد رأيناه يبحث ما أثير عن ري الزراعات بمياه المجاري غير المعالجة. وتلوث المياه في بعض القري.. ووجه إلي ضرورة التأكد من سلامتها ومطابقتها للمواصفات حتي لا يضار منها أحد. و طلب أن تتوافر السلع الأساسية بأسعار في متناول الأسرة المصرية في رمضان.. وهكذا فالشعب دائما في عقل وقلب الرئيس.. يألم لألمه. ويفرح لفرحه.. ولا ينحاز إلا لمصالحه. * عجيب أمر هذا الشعب.. فالمصريون ينفقون نحو 200 مليار جنيه علي الغذاء. يستأثر رمضان وحده ب 15% بما يعادل 30 مليار جنيه» يعني مليار جنيه يومياً. وبنسبة فاقد 60%.. هذا ما أعلنه المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية. والجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.. والسؤال : من هي الفئة التي تنفق بهذا البذخ.. وتسرف بهذا السفه.. ولماذا نشكو أن الشعب المصري لا يعمل في رمضان.. أعتقد أننا جميعا نشارك في هذه الجريمة؟! * الأصل في رمضان أنه شهرعبادة وزهد وتهذيب للنفوس.. وليس مسلسلات و"فوازير".. فهل تحقق هذا المعني في ظل إنفاق أكثر من 700 مليون جنيه هي تكاليف مسلسلات هذا العام.. ألم يكن من الأجدي أن ننفق ولو عىشر هذا المبلغ في بناء مستشفيات سرطان الأطفال أو علاج أمراض مزمنة.. تخفيفاً لآلام الآلاف من المرضي.. بدلاً من أن نقضي علي مستقبل أطفالنا بمسلسلات تافهة؟! * وعلي ذكر مسلسلات رمضان أقترح أن يُضاف مسلسل علي كل "شنطة رمضان" بجانب الزيت والسكر والدقيق وغيرها.. وبالمناسبة ليست "شنطة رمضان" دليلاً علي كرم الحكومة وسخائها ورعايتها لمحدودي الدخل بقدر ما هي دليل جديد علي أننا لم نعالج بعد أسباب الفقر!! . * كثيرة هي موائد الوحدة الوطنية في رمضان.. لكننا للأسف نختصرها في "أكلة مشتركة".. يا سادة "الوحدة الوطنية" ليست طبقاً واحداً.. بل وطنا واحدا. وحقوقا وواجبات واحدة أيضاً!! * ناشد وزيرا "التضامن"و "التجارة" التجار تخفيض الأسعار في رمضان.. كما شدد رئيس جهاز حماية المستهلك الرقابة لمنع الغش في سلع رمضان.. هل يعني ذلك التهاون مع "رفع" الأسعار. وغش السلع في غير رمضان؟! ثم لماذا تكثر الحملات الرقابية علي الأسواق في هذا الشهر الكريم فقط.. فهل صحة المواطن في"شهر"أهم من صحته طوال العام.. أين "التضامن" مع المواطنين يا وزير التضامن.. وأين الرقابة الصحية يا وزير الصحة؟! * إيه الحكاية: في رمضان "ياميش فاسد". وفي العيد "لحم فاسد". وفي شم النسيم "فسيخ فاسد".. ألستم معي أن السبب واحد في ذلك كله.. وهو "ضمير فاسد"؟! * حصلت أنفلونزا الطيور علي حق "المواطنة" والإقامة في مصر.. وتمكن العلماء والباحثون المصريون من تصنيع لقاح مصري مضاد.. حتي صارت الأنفلونزا ولقاحها المضاد مصريَّي الجنسية 100%. * ليست أنفلونزا الخنازير شراً كلها.. فقد كانت السبب في إلغاء تأشيرات الحج المخصصة للنواب» حيث استغلها بعضهم في غير مكانها.. يا مَنْ جعلتم الحج والعمرة "عادة" في كل عام.. الإنفاق علي الفقراء والمحتاجين في رمضان هو الأكثر ثواباً وفائدة من تكرار مناسك فُرِضت لمرة واحدة في العمر. * استعانت السلطات السعودية بفريق طبي "أمريكي"لمواجهة أنفلونزا الخنازير في الحج والعمرة.. العجيب أن الإحصائيات تؤكد أن أمريكا هي أكثر الدول عدداً في وفيات الأنفلونزا!! * دربكة في المطار.. لخبطة في شركات الطيران.. ارتباك في الأجهزة المعنية.. وبلبلة في صفوف المواطنين.. كل ذلك سببه القرار المفاجئ للحكومة بمنع بعض الفئات العمرية من أداء الحج والعمرة.. بعد أن أتم الجميع الإجراءات اللازمة لذلك.. والسؤال: لماذا جاء القرار مفاجئا رغم أن أنفلونزا الخنازير - وهي حجة الحكومة في المنع - لم تكن مفاجئة. بل مضي عليها أكثر من 4 أشهر. كما لم يكن موعد الحج أو العمرة أيضاً مفاجئاً.. بل هو معروف سلفاً.. ولا تعليق!! * ظاهرة جديدة تتكرر هذه الأيام.. عدد من الأجانب يعملون الآن في الإرشاد السياحي.. أخشي أن يأتي يوم نري فيه "مطوِّفين" في موسم الحج والعمرة من الأجانب أيضاً!! * جنود إسرائيليون ينهبون " أعضاء" فلسطينيين بعد قتلهم. هذا ما ذكرته صحيفة سويدية شهيرة.. ربما تستطيع إسرائيل أن تنهب أعضاء الفلسطينيين.. وتسرق أرضهم.. لكنها أبداً لن يمكنها "اقتلاع" روح المقاومة من نفوس الأحياء منهم.. فهل يضير الشاة سلخها بعد ذبحها؟! * انتهي إضراب سائقي النقل العام بعد موافقة الحكومة علي دفع "قيمة" المخالفات المرورية التي اقترفها السائقون.. أخشي أن يكون ذلك حافزاً يشجع السائقين علي ارتكاب مزيد من المخالفات في وقت لا يتحمل الشارع أي فوضي جديدة.. طالما لن يدفعوا "قيمتها" من مرتباتهم.. أو أن يفهم البعض أن شعار الحكومة هذه الأيام "خالف.. لا تدفع" أو "المخالفة عليك.. والدفع علينا"..!! .. ثم لماذا سارعت الحكومة بإنهاء إضراب سائقي النقل العام خلال ساعات.. بينما تجاهلت إضراب "خبراء العدل"رغم مرور أكثر من شهر عليه.. أخشي أن يُفسر ذلك بأن الحكومة باتت تتجاهل "العدل" . * هدد المستشار عدلي حسين محافظ القليوبية بتقديم استقالته إذا ثبت أن المحليات هي السبب في " تيفود البرادعة".. وهو ما أثبته بالفعل تقرير اللجنة الخماسية التي شكلها النائب العام القدير المستشار عبدالمجيد محمود.. بينما أكد وزير الصحة أن المواطنين هم السبب في ذلك.. والآن أصبح علي "عدلي حسين" أن يقدم استقالته وفاءً بوعده.. أو يستقيل "شعب"محافظة القليوبية!! * قررت الحكومة نقل المقابر خارج العاصمة.. وكعادتها لم تقل الحكومة لنا : هل سيتم نقل رفات الموتي فقط.. أم سيتم نقل الأحياء الذين يسكنون معها في تلك المقابر؟! * تدخلت رئيسة الأرجنتين شخصياً لتوقيع عقد مع اتحاد الكرة في بلادها. يتم بموجبه بث وإذاعة المباريات علي قنوات الدولة» كنوع من الخدمة الإعلامية المقدمة لمواطنيها مجاناً.. وأكرر مجاناً.. أليس ذلك باعثاً لمن يقللون من أهمية البث الفضائي لمباريات الدوري لأن يعيدوا النظر في سياستهم!! * تمكن علماء الفلك المصريون القدماء من تحديد اليوم والساعة التي تتعامد فيها الشمس علي وجه رمسيس الثاني مرتين في العام منذ آلاف السنين.. لكن وحتي الآن لم يتمكن علماء الفلك المسلمون - رغم الإمكانات التكنولوجية الهائلة - من تحديد بدايات شهر رمضان.. وتوحيد صيام الأمة في يوم واحد.. بالذمة ده كلام!! * نجيب ساويرس ليس رجل أعمال ناجحاً فحسب. بل سياسيا بارعا. ومحاورا لبقا.. يقول الحقيقة ولا يخشي فيها إلا الله.. يرفض زواج المال بالسلطة. ويكره خلط الدين بالسياسة.. وكم تمنيت أن يكون عضواً بحزب سياسي فذلك مكسب كبير لأي حزب ينتسب إليه.. وهو رغم "مسيحيته" فلا يقيس الأمور بمقياس طائفي ضيق. ومن يشكك في ذلك فلينظر إلي العاملين في شركاته.. أكثر من 90% منهم مسلمون.. فلا فرق عنده بين مسلم ومسيحي.. بل الأهم هو حجم الإنجاز. ودقة الأداء والإخلاص في العمل. * رئيس الوزراء علي موعد مع أوائل الثانوية العامة صباح الاثنين المقبل - إن شاء الله - عقب عودتهم من رحلة أوروبا الناجحة التي تنظمها لهم جريدة الجمهورية كل عام. تقديراً لتفوقهم ونبوغهم.. لقاء الأوائل برئيس الوزراء سيكون حواراً مفتوحاً. يسأل الطلاب ما شاءوا في حرية تامة. ويجيب عليهم د. نظيف بشفافية وسعة صدر تعودناها منه.. لكن ما أرجوه أن تستمر رعاية الحكومة واحتضانها لهؤلاء "النوابغ" بشكل خاص حتي لا يقعوا فريسة نظام تعليمي سيئ.. فهذا ما يفعله العالم المتقدم.. ولو حدث ذلك فربما نجد زويل آخر. أو نجيب محفوظ جديداً ".. وهذا ما أكد عليه د. طارق كامل وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات حين التقي هؤلاء الأوائل قبيل سفرهم» إذ قال: إن هؤلاء الطلاب جيل جديد متميز. اختار تخصصات عصرية بمحض إرادته وليس رضوخا لرغبة الآباء.. وأتوقع لهم مستقبلاً ناجحاً في عصر الفضاء الإلكتروني.. والمستقبل الافتراضي "..نتمني أن تتبني الحكومة منهاجاً خاصاً مستمرا وغير تقليدي في التعامل مع هذه النخبة المتعلمة قادة الغد!! * لماذا إثارة موضوع "جامعة النيل"الآن.. والآن فقط.. ظني أن هناك من الوزراء من له مصلحة في فتح هذا الملف في هذا التوقيت بالذات!!